السيد محمد بن علي الطباطبائي

15

المناهل

عليه ولا غيره ومنها عموم أدلَّة صحّة البيع من نحو قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » خبر أبي حمزة الثّمالي قال سئل أبو جعفر ع عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشترى منه بعرض ثمّ انطلق إلى الذي عليه فقال له أعطى ما لفلان عليك فإنّي قد اشتريته منه فكيف يكون القضاء في ذلك فقال أبو جعفر ع يرد الذي عليه الدّين ماله الذي اشترى به من الرّجل له الدّين ومنها خبر محمّد بن الفضيل قال قلت للرّضا ع رجل اشترى دينا على رجل ثمّ ذهب إلى صاحب الدّين فقال له ادفع إلى ما لفلان عليك فقد اشتريته منه فقال ع يدفع إليه ما دفع إلى صاحب الدّين وبرئ الَّذي عليه المال من جميع ما بقي عليه ولا يقدح فيه ولا في سابقه ضعف السّند لانجباره بالشّهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف وللآخرين وجوه أيضاً منها ظهور عبارة السّرائر في دعوى الاتفاق على المنع ويجاب عنه بعد تسليم الدّلالة بوهنه بمصير المعظم إلى خلافه ومنها ما أشار إليه في ط من انّ الدّين الذي في ذمّة الغير ليس بمقدور على تسليمه فإنّه ربما منعه من هو عليه وربما جحده وربما أفلس ومن ابتاع ما لا يقدر على تسليمه بطل بيعه كما لو ابتاع عبدا مغصوبا أو أبقا ويجاب عنه بالمنع من المقدّمتين ومنها ما ذكره في السّرائر من انّ افراد البيع الصّحيحة محصورة في ثلاثة السّلف وبيع العين المشاهدة وبيع العين الغايبة الموصوفة وليس محلّ البحث من شئ منها فيلزم أن يكون فاسدا ويجاب عنه بمنع الحصر كما أشار إليه في لف وضه فأذن المعتمد هو القول الأوّل منهل يجب على من كان عليه دين وغاب صاحبه الذي يعرفه غيبة منقطعة بحيث لا يتمكَّن من ايصال حقّه إليه مط نيّة القضاء إذا تمكَّن منه وقد صرّح بوجوب ذلك في النّهاية وئر ويع وفع ود والقواعد وكرة وس وغيرها ولهم وجوه منها ما ذكره في لك من أن ذلك من احكام الايمان كما قالوا في العزم على الواجب في الوقت الموسع لا لكونه بدلا وانّما ذكر الوجوب مع الغيبة المنقطعة تأكيدا وليس المراد انّه تجديد العزم السّابق ح لعدم دليل على هذا الوجوب وقد يناقش فيما ذكره امّا أولَّا فبانّ الظ من المصرّحين بوجوب ذلك أنّه يجب نيّة القضاء هنا بالخصوص والحمل على التّأكيد خلاف الأصل وعدم وجدان دليل يدلّ على ذلك لا يكون قرينة على إرادة خلاف الأصل واما ثانيا فبانّ جعل وجوب نيّة القضاء من احكام الأيمان يحتاج إلى دليل ولم أعثر عليه الَّا أن يدعى الاجماع عليه أو يقال بدلالة العقل عليه وفيهما تأمّل ومنها ما تمسّك به في الرّياض من النّصوص المرويّة في باب الدّين في الكتب الثّلثة الدّالة على انّ من استدان دينا فلم ينو قضائه كان بمنزلة السّارق وبه صرّح الرّضوي ثم صرّح بانّ قصور الأسانيد منجبرة بالاعتبار وفتوى الأصحاب ويؤيّد تلك النّصوص كما صرّح به اخبار أحدها ما وصفه بالصّحة عن الَّذي يكون عليه الدّين لا يقدر على صاحبه ولا على ولىّ له ولا يدرى بأيّ ارض هو قال لا جناح بعد أن يعلم اللَّه تعالى منه انّ نيّة الأداء وثانيها الخبر الذي أشار إليه أيضاً من كان عليه دين ينوى قضائه كان معه من اللَّه عزّ وجلّ حافظان يعينانه على الأداء فان قصر نيّته عن الأداء قصر عنه المعونة بقدر ما قصر من نيّة وثالثها الخبر الآخر الذي أشار إليه أيضاً أحبّ للرّجل يكون عليه دين ينوى قضائه وقد يق هذه الأخبار منها ما لا يدلّ على وجوب نيّته القضاء أصلا كما لا يخفى ومنها ما يمكن الاستدلال به على ذلك ولكن ليس فيه دلالة على محلّ البحث بالخصوص فت ومنها ما حكاه في الرّياض عن بعض من دعوى الاجماع على وجوب ذلك في محلّ البحث وفيه نظر والتحقيق ان يقال المديون يجب عليه إذا غاب صاحب دينه غيبة منقطعة أن يكون عازما على القضاء إذا تمكَّن منه ولا يجوز له العزم على عدمه ولا التردّد فيه لظهور اتّفاق الأصحاب عليه ويؤيّده الوجوه المتقدّمة ولا ثمرة مهمّة يترتّب على البحث في انّ ذلك هل هو من أجل ما ذكره في لك أو من أجل ان المديون يجب عليه العزم على القضاء أو من أجل ان المديون يجب عليه ذلك بعد حصول الغيبة المنقطعة لصاحب دينه أو من أجل جميع ما ذكر إذا العزم على ما ذكر لا بدّ منه وتعيين سببه غير لازم لا يقال البحث في كون الأمور المذكورة موجبة للعزم المفروض بأنفسها لازم لانّه لو كان كلَّها موجبا للعزم وجبت تكراره بعد حصول الغيبة المنقطعة لتكرار سببه وإن كان الايمان أو الدّين موجبا كفى عزم واحد حين تحقق الموجب ولا يحتاج إلى تجديده حين حصول الغيبة المقطعة لصاحب الدّين وإن كان الموجب الغيبة المنقطعة وجب تجديد العزم بعدها سواء كان عازما على نيّة القضاء قبلها أم لا لأنّا نقول ما ذكر ربما يتجه لو فسّر العزم والنية هنا بالصورة المخطرة بالبال لأنّها يقبل التكرير والتجديد ولكنّه بعيد في الغاية ولا أظن أحدا يقول به فالمراد هنا مجرّد الدّاعي ومن الظ انّه لا يقبل التّكرير حيث لم يحصل ذهول وان تكرّر سببه فلا فائدة في البحث المتقدّم إليه الإشارة على هذا التقدير فت وينبغي التّنبيه على أمور الأول يجب على المديون أن يكون ناويا وعازما على القضاء مط ولو قبل حصول الغيبة المنقطعة لصاحب الدّين كما صرّح به في لك وضه وهو مقتضى اطلاق النّهاية والسّرائر والتّحرير والتّبصرة وعد وس واللمعة وجامع المقاصد وقد صرح فيه بدلالة النصّ والاجماع عليه ولا فرق في ذلك بين أن يكون قادرا على الأداء أو لا كما صرّح به في ضه وهو مقتضى اطلاق الباقين ولو ترك نية الأداء متعمدا فصرّح في النّهاية والسّرائر بأنّه يكون ح بمنزلة السّارق فان أراد محض ترتّب الاثم فهو حسن ولكن لا خصوصيّة للسّارق وان أراد الاشتراك في جميع الأحكام من قطع اليد والخروج عن العدالة وغيرهما ففيه اشكال ممّا أشار إليه في الرّياض من الأخبار الدّالة على أن من لم ينو قضاء الدّين فهو بمنزلة السّارق بناء على المختار من إفادة المنزلة العموم والشّركة في جميع الأحكام ومن الأصل وعدم معلوميّة اعتبار سند الأخبار المذكورة وضعف دلالتها لامكان دعوى تبادر إرادة شدة العقوبة في الآخرة وعدم اشتهار الاشتراك في جميع الأحكام بين الأصحاب وملاحظة سيرة المسلمين فاذن الأقرب عدم الاشتراك في جميع الأحكام وصرّح في النّهاية بأنّه إذا كان عازما على قضائه ساعيا في ذلك كان له بذلك أجر كثير وثواب جزيل ويعينه اللَّه على ذلك